الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

178

تفسير كتاب الله العزيز

لِتَعارَفُوا : تفسير الحسن : الشعوب بنو الأب ، والقبائل فوق ذلك . وربّما اتّفق الاسمان واختلفت القبيلتان فعرف الرجل . وتفسير مجاهد : الشعوب : النسب البعيد ، والقبائل دون ذلك . ( لِتَعارَفُوا ) أي : إنّ فلانا ابن فلان من كذا وكذا . وتفسير الكلبيّ : القبائل المرتفعة الناس : تميم ، وبكر ، وأسد ، وقيس ؛ والقبائل دون ذلك ، نحو نهشل وبني عبد اللّه بن حازم ، ونحو ذلك . ( لِتَعارَفُوا ) : أي بالشعوب والقبائل . وبعضهم يقول : الشعوب : الأجناس ، والقبائل قبائل العرب . قال تعالى : ( لِتَعارَفُوا ) . ثمّ انقطع الكلام ، ثمّ قال : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 13 ) . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الكرم التقوى والحسب المال « 1 » . ذكر الحسن أنّ أبا ذرّ كان بينه وبين رجل كلام ، قال : وكانت له أمّ إذا ذكرت لم يشاتم ، فذكرها أبو ذرّ ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا أبا ذرّ ، أعبت فلانا بأمّه ؟ انظر إلى من حولك من أبيض وأحمر وأسود ، فما لك على أحد منهم فضل إلّا أن تفضله بتقوى اللّه . قوله عزّ وجلّ : * قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا : يعني المنافقين من الأعراب . قال مجاهد : أعراب بني أسد بن خزيمة . قال اللّه عزّ وجل : قُلْ يا محمّد لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا : أي : أقررنا . قال تعالى : وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ : أي الإيمان بما أقررتم به من الأعمال التي لا يكون الإيمان إلّا بها . أي : إنّ الإيمان قول وعمل . فلا يكونون مؤمنين حتّى يستكملوها . قال : وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ : أي في كلّ ما تعبّدكم به ، أي : من قول وعمل فتستكملوا فرائضه في القول والعمل لا يَلِتْكُمْ : أي لا ينقصكم « 2 » مِنْ أَعْمالِكُمْ التي

--> ( 1 ) أخرجه الترمذيّ في كتاب التفسير ، سورة الحجرات عن سمرة بن جندب ، وقال الترمذيّ : « حديث حسن غريب صحيح » . وأخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد ، باب الورع والتقوى ( رقم 4219 ) . ( 2 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 221 : « ( لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً ) أي لا ينقصكم . لا يحبس وهو من -